قوله {إليه مرجعكم جميعاً} الآية
آية إنباء بالبعث من القبور وهي من الأمور التي جوزها العقل وأثبت وقوعها الشرع، وقوله {جميعاً} الآية، حال من الضمير في {مرجعكم} ، {وعد الله} نصب على المصدر، وكذلك قوله {حقاً} وقال أبو الفتح {حقاً} نعت، وقرأ الجمهور"إنه"بكسر الألف على القطع والاستئناف، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب وعبد الله"أنه"بفتح الألف، وموضعها النصب على تقدير أحق أنه، وقال الفراء: موضعها رفع على تقدير يحق أنه.
قال القاضي أبو محمد: يجوز عندي أن يكون {أنه} بدلاً من قوله {وعد الله} ، قال أبو الفتح: إن شئت قدرت لأنه يبدأ الخلق أي فمن في قدرته هذا فهو غني عن إخلاف الوعد. وإن شئت قدرته"وعد الله حقاً أنه"ولا يعمل فيه المصدر الذي هو {وعد الله} لأنه قد وصف فإذن ذلك بتمامه وقطع عمله، وقرأ ابن أبي عبلة"حقٌّ"بالرفع فهو ابتداء وخبره"أنه"وقوله {يبدأ الخلق} يريد النشأة الأولى، والإعادة هي البعث من القبور، وقرأ طلحة"يُبدِئ الخلق"بضم الياء وكسر الدال، وقوله {ليجزي} هي لام كي والمعنى أن الإعادة إنما هي ليقع الجزاء على الأعمال، وقوله {بالقسط} أي بالعدل في رحمتهم وحسن جزائهم، وقوله {والذين كفروا} ابتداء و"الحميم"الحار المسخن وهو فعيل بمعنى مفعول ومنه الحمام والحمة ومنه قول المرقش:
في كل يوم لها مقطرة وكباء معدة وحميم ... وحميم النار فيما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه سلم إذا أدناه الكافر من فيه تساقطت فروة رأسه، وهو كما وصفه تعالى {يشوي الوجوه} [الكهف: 29] . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}