إعراب سُوْرَةِ يُونِس - عَلَيْهِ السَّلَام -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {الر} اختُلف فيها، فقيل: اسم لهذه السورة، وقيل: اسم للقرآن، وقيل غير ذلك، وقد سبق القول على هذه الحروف في أول"البقرة"، فأغنى ذلك عن الإعادة هاهنا.
وقوله: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} الإشارة إلى ما تضمنته {الر} من الآياتِ على قول من جعلها اسمًا للسورة، ولهذا قيل: {تِلْكَ} ، ولم يقل: (هذه) لتقدم ذكر {الر} ، كما تقول: هند هي الكريمة؟.
واختلف في معنى {الْحَكِيمِ} :
فقيل: بمعنى المُحكَم، وهو الممنوع من الفساد والباطل والكذب والتناقض.
وقيل: هو ذو الحكمة، لاشتماله عليها ونطقه بها.
وقيل: هو بمعنى الحاكم؛ لأنه يحكم بالعدل.
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا} الهمزة للإنكار، و {أَنْ أَوْحَيْنَا} أن مع ما بعدها بتأويل المصدر، وهو في موضع رفع لأنه اسم كان، و {عَجَبًا} خبرها.
وقرئ: (عجبٌ) بالرفع، وفي كان وجهان:
أحدهما: هي الناقصة، كما في قراءة الجمهور، و (عَجَبٌ) اسمها وهو نكرة، و {أَنْ أَوْحَيْنَا} خبرها وهو معرفة كقوله، أعني الشاعر:
271 -قِفِي قَبْلَ التفرُّقِ يا ضُباعا ... ولا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْكِ الوَدَاعا
وقوله:
272 -... يكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وماءٌ
والثاني: تامة، و (عجبٌ) فاعلها، و {أَنْ أَوْحَيْنَا} بدل منه.
وفي اللام في قوله: {لِلنَّاسِ} وجهان: أحدهما من صلة كان، والثاني حال من عجبٍ لتقدمه عليه، كقوله:
273 -لِعزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ ...