{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}
قرأ الجمهور بضم الفاء.
وقرأ ابن عباس، وأبو العالية، والضحاك، وابن محيصن، ومحبوب عن أبي عمرو: بفتحها وفي المضمونة أربعة أقوال.
أحدها: من جميع العرب، قاله ابن عباس؛ وقال: ليس في العرب قبيلة إلا وقد وَلدت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: ممن تعرفون، قاله قتادة.
والثالث: من نكاحٍ لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، قاله جعفر الصادق.
الرابع: بشر مثلكم، فهو آكد للحجة، لأنكم تفقهون عمَّن هو مثلكم، قاله الزجاج.
وفي المفتوحة ثلاثة أقوال.
أحدها: أفضلكم خُلُقاً.
والثاني: أشرفكم نسباً.
والثالث: أكثركم طاعة لله عز وجل.
قوله تعالى: {عزيز عليه ما عنِتُّم} فيه قولان.
أحدهما: شديد عليه ما شقَّ عليكم، رواه الضحاك عن ابن عباس.
قال الزجاج: شديد عليه عنتكم.
والعنت: لقاء الشدة.
والثاني: شديد عليه ما آثمكم، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
قوله تعالى: {حريص عليكم} قال الحسن: حريص عليكم أن تؤمنوا.
قوله تعالى: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} قال ابن عباس: سماه باسمين من أسمائه.
وقال أبو عبيدة:"رؤوف"فعول، من الرأفة، وهي أرق من الرحمة؛ ويقال:"رؤف"وأنشد:
ترى للمؤمنين عليك حقاً ...
كفعل الوالد الرؤف الرحيم
وقيل: رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}