فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204107 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

سبحان من سبقت محبته لأحبابه، فمدحهم على ما وهب لهم، واشترى منهم ما أعطاهم، وقدم المتأخر من أوصافهم، لموضع إيثارهم، فباهى بهم في صومهم، وأحب خلوف أفواههم.

يا لها من حالة مصونة لا يقدر عليها كل طالب! ولا يبلغ كنه وصفها كل خاطب.

(موعظة)

للَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ نَظَرُوا إِلَى الأَشْيَاءِ بِعَيْبِهَا, فَكَشَفَتْ لَهُمُ الْعَوَاقِبُ عَنْ غَيْبِهَا, وَأَخْبَرَتْهُمُ الدُّنْيَا بِكُلِّ عَيْبِهَا, فَشَمَّرُوا لِلْجِدِّ عَنْ سُوقِ الْعَزَائِمِ وَأَنْتَ فِي الْغَفْلَةِ نَائِمٌ.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ حَقًّا. قَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ, فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً, فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَفَتْ نَفْسِي الدُّنْيَا فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي, وَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا, وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا, وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فيها. قال: أبصرت فالزم.

عبد نوَّرَ الله الإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ, ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ, فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ, فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهُ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ, وَلَكِنْ أَحْزَنُ, وَإِنْ يَكُنْ فِي النَّارِ بَكَيْتُ عَلَيْهِ مَا عِشْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا.

فَقَالَ:"يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَلَكِنْ جَنَّاتٌ, وَالْحَارِثُ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى".

فَرَجَعَتْ وَهِيَ تَضْحَكُ وَتَقُولُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثَةُ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت