قوله تعالى: {والسابقون الأوَّلون}
فيهم ستة أقوال.
أحدها: أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله أبو موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وقتادة.
والثاني: أنهم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، وهي الحديبية، قاله الشعبي.
والثالث: أنهم أهل بدر، قاله عطاء بن أبي رباح.
والرابع: أنهم جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حصل لهم السبق بصحبته.
قال محمد بن كعب القرظي: إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأوجب لهم الجنة محسنِهم ومسيئهم في قوله: {والسابقون الأولون} .
والخامس: أنهم السابقون بالموت والشهادة، سبقوا إلى ثواب الله تعالى، وذكره الماوردي.
والسادس: أنهم الذين أسلموا قبل الهجرة، ذكره القاضي أبو يعلى.
قوله تعالى: {من المهاجرين والأنصار} قرأ يعقوب"والأنصارُ"برفع الراء.
قوله تعالى: {والذين اتَّبعوهم بإحسان} من قال: إن السابقين جميع الصحابة، جعل هؤلاء تابعي الصحابة، وهم الذين لم يصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: والذين اتَّبعوهم بإحسان إلى أن تقوم الساعة.
ومن قال: هم المتقدمون من الصحابة، قال: هؤلاء تبعوهم في طريقهم، واقتدَوْا بهم في أفعالهم، ففضِّل أولئك بالسبق، وإن كانت الصحبة حاصلة للكل.
وقال عطاء: اتباعهم إياهم بإحسان: أنهم يذكرون محاسنهم ويترحَّمون عليهم.
قوله تعالى: {تجري تحتَها الأنهار} قرأ ابن كثير:"من تحتها"فزاد"من"وكسر التاء الثانية.
قوله تعالى: {رضي الله عنهم} يعم الكل.
قال الزجاج: رضي الله أفعالهم، ورضوا ما جازاهم به. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}