{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً}
يعني شكاً ونفاقاً {في قلوبهم} والمعنى: أن ذلك البنيان صار سبباً لحصول الريبة في قلوبهم، لأن المنافقين فرحوا ببناء مسجدهم، فلما أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتخريبه، ثقل ذلك عليهم وازدادوا غماً وحزناً وبغضاً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكان سبب الريبة في قلوبهم.
وقيل: إنهم كانوا يحسبون أنهم محسنون في بنائه كما حبب العجل إلى بني إسرائيل فلما أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتخريبه، بقوا شاكّين مرتابين لأي سبب أمر بتخريبه.
وقال السدي: لا يزال هدم بنيانهم ريبة أي حرارة وغيظاً في قلوبهم {إلا أن تقطع قلوبهم} أي تجعل قلوبهم قطعاً وتفرق أجزاء إما بالسيف وإما بالموت.
والمعنى: أن هذه الريبة باقية في قلوبهم إلى أن يموتوا عليها {والله عليم} يعني بأحوالهم وأحوال جميع عباده {حكيم} يعني فيما حكم به عليهم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}