قال - رحمه الله:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}
مثل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشروى «1» . وروى: تاجرهم فأغلى لهم الثمن. وعن عمر رضي الله عنه فجعل لهم الصفقتين جميعاً. وعن الحسن أنفسا هو خلقها وأموالا هو رزقها. وروى أن الأنصار حين بايعوه على العقبة قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت «2» . قال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم. قال: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: لكم الجنة.
قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل. ومرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيّ وهو يقرؤها فقال: كلام من؟ قال كلام الله. قال: بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله، فخرج إلى الغزو فاستشهد «3» يُقاتِلُونَ فيه معنى الأمر، كقوله تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
(1) . قوله «في سبيله بالشروى» كالجدوى. في الصحاح والوشاح هي المثل. والظن أنها هنا اسم للاشتراء. (ع)
(2) . أخرجه الطبري من طريق أبى معشر عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قال «لما بايعت الأنصار ليلة العقبة - فذكره
(3) . ذكره الثعلبي هكذا بلا سند عن البصري مرسلا لكن سنده إلى الحسن البصري أول كتابه. قلت: أخرجه ابن أبى حاتم وابن مردويه من طريق أبى شيبة عن عطاء الخراساني عن جابر «نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى فكبر الناس في المسجد. فأقبل رجل من الأنصار. فقال:
أنزلت هذه الآية؟ فقال: نعم، فقال بيع رابح. لا نقيل ولا نستقيل» وأخرجه عبد بن حميد: حدثنا إبراهيم هو ابن عبد الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة «لما نزلت هذه الآية إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى ... قال رجل من الأنصار يا لها بيعة، ما أربحها. والله لا نقيل ولا نستقيل» وأخرجه الطبري من طريق محمد بن كعب وغيره قالوا: قال عبد الله ابن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم «اشترط لربك ولنفسك ما شئت قال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا فإذا فعلتا ذلك فما لنا؟ قال الجنة قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل» .