{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
قوله: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ} حكاية منه سبحانه لقية فضائح المنافقين، أي إذا ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم سورة من كتابه العزيز، فمن المنافقين {مَن يِقُولُ} لإخوانه منهم {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه} السورة النازلة {إيمانا} يقولون هذا استهزاء بالمؤمنين، ويجوز أن يقولوه لجماعة من المسلمين قاصدين بذلك صرفهم عن الإسلام وزهيدهم فيه، و {أيكم} مرفوع بالابتداء وخبره زادته.
وقد تقدّم بيان معنى السورة.
ثم حكى الله سبحانه بعد مقالتهم هذه أن المؤمنين زادتهم إيماناً إلى إيمانهم، والحال أنهم يستبشرون مع هذه الزيادة بنزول الوحي، وما يشتمل عليه من المنافع الدينية والدنيوية {وَأَمَّا الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} وهم: المنافقون {فَزَادَتْهُمْ} السورة المنزلة {رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} أي: خبثاً إلى خبثهم الذين هم عليه من الكفر وفساد الاعتقاد، وإظهار غير ما يضمرونه، وثبتوا على ذلك واستمروا عليه إلى أن ماتوا كفاراً منافقين، والمراد بالمرض هنا: الشك والنفاق؛ وقيل المعنى: زادتهم إثماً إلى إثمهم.
قوله: {أَوْ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} قرأ الجمهور {يرون} بالتحتية.
وقرأ حمزة ويعقوب بالفوقية خطاباً للمؤمنين.
وقرأ الأعمش"أو لم يروا".
وقرأ طلحة بن مصرف"أو لا ترى"خطاباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قراءة ابن مسعود.
ومعنى: {يُفْتَنُونَ} : يختبرون، قاله ابن جرير، وغيره، أو يبتليهم الله سبحانه بالقحط والشدّة، قاله مجاهد.
وقال ابن عطية بالأمراض والأوجاع.