فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206900 من 466147

وقال الإمامُ الزَّجَّاج:

سورة يونس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قولها عزَّ وجلَّ: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ(1)

قد بيَّنَّا في أول البقرةِ ما قيل من"الر"وما أشبه ذلك.

وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) .

أي الآياتِ التي جرى ذِكرُها هِيَ آياتُ الكِتاب الحكيم.

وقوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ(2)

يعني بالناس ههنا أهل مكة، ويروى أنهم قالوا: العجب أن اللَّهَ لم

يجد رسولاً يرسله إلى الناس إلا يتيمَ أبي طالب، وجائز - واللَّه أعلم - أنهم

عجبوا من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنذرهم وبَشَّر الذين آمنوا، والِإنذار والبِشَارَةُ مُتّصِلَان بالبعث والنشور، فَعجِبوا أن أعلَمَهُمْ أنهم يبعثون ويجازَوْنَ بالحسنة والسيئةِ.

فقال: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) .

فموضع (أن) الأولى رفع، المعنى: أكان للناس عَجباً وَحْيُنَا

وموضعُ"أن"الثَانِيةِ نصبٌ بـ أوْحَيْنَا، وموضع"أنَّ"المشددة نصب بـ بَشِّرِ، والقراءة

الفتح، ويجوز كسرها: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ)

لأنَّ البِشارة قول، فالمعنى: قُلْ لَهُمْ إِنَّ لهمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِهمْ ولكنَّه لا يُقْرأ بهَا إلا أن تثبتَ بها رواية لأن القراءةَ سنةٌ.

وَالقَدَم الصِّدْق: المنزلة الرفيعة.

(قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) - و (لَسَاحِرٌ مِبين) - جميعاً.

وإنما قالوا"لسحر مبين"لَمَّا أنذرهم بالبعث والنشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت