[فصل]
قال السيوطي:
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) }
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم قالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد. فأنزل الله {أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم ... } الآية. {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم ... } [الأنبياء: 7] الآية. فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا: وإذا كان بشراً فغير محمد كان أحق بالرسالة {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] يقولون: أشرف من محمد يعني الوليد بن المغيرة من مكة، ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف، فأنزل الله رداً عليهم {أهم يقسمون رحمة ربك} [الزخرف: 32] الآية. والله أعلم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال: ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال: أجراً حسناً بما قدموا من أعمالهم.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {قدم صدق عند ربهم} قال: القدم هو العمل الذي قدموا. قال الله {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] والآثار ممشاهم قال: مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اسطوانتين من مسجدهم، ثم قال"هذا أثر مكتوب".
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله {قدم صدق} قال: ثواب صدق.