قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ...(11)
قوله: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ) اخْتيرَ الْمُضَارِع لقصد اسْتمْرَار الْفعْل فيما مضى وقتًا فوقتًا
يعني أن امتناع إهلاكهم بطريق الاستئصال بسَبَب امتناع اسْتمْرَار التعجيل فإن الْمُضَارِع يفيد
الاسْتمْرَار ودخول (لو) عليه يفيد امتناع الاسْتمْرَار، ويجوز أن يكون الْمَعْنَى أن امتناع الإهلاك
بسَبَب اسْتمْرَار امتناع التعجيل. هذا الْمَعْنَى أنسب بالمقام وأوفى بالمرام.
قوله: (للناس) الظَّاهر أن اللام فيه للعهد والمعهودون هم الَّذينَ لا يرجون لقاء الله
فقوله: (إِنَّ الَّذِينَ لا يرجون لقاءنا) يكون من قبيل وضع المظهر مَوْضع
المضمر تسجيلًا عَلَى مثالبهم وتصريحًا عَلَى استدراجهم (ولو بسرعة إليهم) ولو بسرعة أي
الشر الذي كانوا يستعجلونه كما سيجيء فاللام فيه أَيْضًا للعهد والتَّعْبير في الموضعين باسم