فصل
قال الفخر:
وأما قوله: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءامَنْتُمْ بِهِ}
فاعلم أن دخول حرف الاستفهام على ثم كدخوله على الواو والفاء في قوله: {أَوَأَمِنَ أَهْلُ القرى} [الأعراف: 98] {أَفَأَمِنَ} [الأعراف: 97] وهو يفيد التقريع والتوبيخ، ثم أخبر تعالى أن ذلك الإيمان غير واقع لهم بل يعيرون ويوبخون، يقال: آلآن تؤمنون وترجون الانتفاع بالإيمان مع أنكم كنتم قبل ذلك به تستعجلون على سبيل السخرية والاستهزاء، وقرئ {آلان} بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 17 صـ 88 - 89}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ}
في الكلام حذف، والتقدير: أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال لكم إذا حل: آلآن آمنتم به؟ قيل: هو من قول الملائكة استهزاء بهم.
وقيل: هو من قول الله تعالى، ودخلت ألف الاستفهام على"ثم"والمعنى: التقرير والتوبيخ، وليدلّ على أن معنى الجملة الثانية بعد الأُولى.
وقيل: إن"ثم"هاهنا بمعنى:"ثَمّ"بفتح الثاء، فتكون ظرفاً، والمعنى: أهنالك؛ وهو مذهب الطبري، وحينئذ لا يكون فيه معنى الاستفهام.
و"الآن"قيل: أصله فعل مبنيّ مثل حان، والألف واللام لتحويله إلى الاسم.
الخليل: بنيت لالتقاء الساكنين، والألف واللام للعهد والإشارة إلى الوقت، وهو حدّ الزمانين.
{وَقَدْ كُنتُم بِهِ} أي بالعذاب {تَسْتَعْجِلُونَ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}