{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّهِ} جمع ولي، وهو في الأصل ضد العدو، بمعنى المحب، وجاز كونه هنا بمعنى الفاعل، أي: الذين يتولونه بالطاعة، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] وبمعنى المفعول أي: الذي يتولاهم بالإكرام، كقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور} [البقرة: من الآية 257] ، وقوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُه} [المائدة: من الآية 55] الآية - وكلا المعنيين متلازمان: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} من لحوق مكروه {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} أي: من الفزع الأكبر، كما في قوله تعالى: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَر} [الأنبياء: من الآية 103] .
{الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: بكل ما جاء من عند الله تعالى: {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} أي: يخافون ربهم، فيفعلون أوامره، ويتجنبون مناهيه، من الشرك والكفر والفواحش. ومحل الموصول الرفع على أنه خبر لمحذوف، كأنه قيل: من أولئك، وما سبب فوزهم بذاك الإكرام؟ فقيل: هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى، المفضيين إلى كل خير، المنجيين من كل شر، أو النصب بمحذوف.