قوله: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} السين والتاء للطلب، والمعنى يسألونك أن تخبرهم عما وعدتهم به من العذاب: أحق هو؟ الخ. {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} فعل مضارع، والواو فاعل، والكاف مفعول أول، وجملة {أَحَقٌّ هُوَ} في محل المفعول الثاني، وحق مبتدأ وهو خبر أو بالعكس، أو هو فاعل بحق أغنى عن الخبر، والشرط موجود، وهو اعتماد المبتدأ على الاستفهام.
قوله: {إِي وَرَبِّي} إلخ. هذا أمر من الله لرسوله بأن يجيبهم بثلاثة أشياء، {إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} .
قوله: (نعم) أشار المفسر بذلك إلى أن {إِي} من أحرف الجواب، ولكنها مختصة بالقسم لا تستعمل في غيره، ومنه قول الناس إي والله، وقولهم إيوه، فالواو للقسم، والهاء مأخوذة من الله، ويحتمل أن الهاء للسكت، والمقسم به محذوف للعلم به، تقديره إي والله، وهذا هو الأقرب، لأن تقطيع اسم الجلالة غير لائق، قوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ} جواب القسم.
قوله: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} . يصح أن يكون معطوفاً على إي، فيكون من جملة مقول القول، ويصح أن يكون جملة مستأنفة، خطاباً من الله لهم، وليس من جملة مقول القول، وما يحتمل أنه حجازية، فاسمها الضمير، وبمعجزين خبرها، أو تميمية وما بعدها مبتدأ وخبر.
قوله: (بفائتين العذاب) أي فارين منه، بل هو مدرككم لا محالة.
قوله: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} إلخ. المعنى امتنع افتداء كل نفس من العذاب لامتناع ملكها لما تفتدى به، وهو جميع ما في الأرض.
قوله: (كفرت) أي وماتت على كفرها.
قوله: {لاَفْتَدَتْ بِهِ} أي لجعلته فداء لها من العذاب، لكنه لا يحصل ذلك.
قوله: {وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ} الضمير عائد على الرؤساء، والأسرار على حقيقته. والمعنى أن الرؤساء حين يرون العذاب يخفون الندامة خوف التعبير، وهذا ما مشى عليه المفسر، وقيل إن أسروا بمعنى أظهروا، من تسمية الأضداد، ولعل هذا هو الأقرب. قال تعالى:
{أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} [الزمر: 56] الآية.
قوله: {لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ} ظرف لأسروا بمعنى حين، أو شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه.