قوله - عز وجل: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ)
إلى قوله جل قوله: (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ... )
وفي حرف أبي عمرو:"آلسحر"على الاستفهام على سبيل التقرير، وقراءة الجماعة هي موافقة لما في سورة طه.
قوله: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى(67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) .
ومعنى قوله: (لَا يُفْلِحُ) أن عمله لا حقيقة له فلا يفلح به خصمًا
دنيا، ولا في الآخرة حظ لذلك.
قال موسى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ(81) . ولا يفلح
الساحرون، ومحذوف هذا وأنا قد أفلحت بما جئت به، وهذا من التحدي بالآيات
ويتخرج أيضًا قوله - عليه السَّلام:"ما جئتم به آلسحر"على الاستفهام الذي بمعنى التقرير
أنه قال ذلك لهم وقد أعلمه الله بما أعلمه قوله: (لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى(68) وَأَلْقِ
مَا فِي يَمِينِكَ) المعنى إلى آخره، فقال لهم ذلك على معنى التبليغ
منذرًا لهم محذرًا ولعل ذلك مما نفعهم وأحسن عونهم على الإيمان والتبر؛ لأنه من
التحدي اوالإخبار عن المقدور الغائب قبل وقوعه هذا إلى ما رأوه من التحقيق
مجاز القول ما جئتم به هو السحر السحر هو ما جئتم به (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ)
وقد أفلحت أنا بما جئت به وعليت أفلا تعقلون أتبع ذلك.
قوله تعالى: (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ...(82) .
إن المعهود جري العوائد وقضاء القضايا على أسباب لها معهودة فإذا قضى أمرًا على أسباب غير معهوده في تيسير أو قضاه بغير سبب معلوم فهو من المقدور وهذا مما تقدم ذكره من الإخبار عن الغائب الذي لم يقع إذا أحق الله الحق بكلماته لم يجرِ ذلك
القضاء على سنة معهودة، بل هو أن يقول له:"كن كذلك".