{فَكَذَّبُوهُ} فأصروا على ما هم عليه من التكذيب بعدما ألزمهم الحجةَ وبيّن لهم المَحَجّةَ وحقق أن تولّيَهم ليس له سببٌ غيرُ التمردِ والعناد فلا جرم حقت عليهم كلمةُ العذاب {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى الفلك} من المسلمين وكانوا ثمانين {وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ} من الهالكين {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أي بالطوفان، وتأخيرُ ذكره عن ذكر الإنجاءِ والاستخفاف حسبما وقع في قوله عز وعلا: {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} وغيرِ ذلك من الآيات الكريمة لإظهار كمالِ العناية بشأنِ المقدّمِ ولتعجيل المسرةِ للسامعين وللإيذان بسبق الرحمةِ التي هي من مقتضيات الربوبية على الغضب الذي هو من مستتبعات جرائمِ المجرمين {فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين} تهويلٌ لما جرى عليهم وتحذيرٌ لمن كذب الرسولَ عليه الصلاة والسلام وتسليةٌ له صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}