فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215161 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا)

(كُلُّهُمْ) تأكيد، و (جَمِيعًا) حال. لو شاء اللَّه أن يكون الناس كلهم مجتمعين على الهداية والإيمان لكانوا جميعا كذلك، ولكن لم يشأ ليكون الاختيار ويتميز المؤمن من الكافر، وقد قال تعالى: - (وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا. . .) ، ولكنه سبحانه أودع النفوس القدرة على الاهتداء، وبعث الرسل لكيلا يكون للناس على اللَّه حجة وهدى الإنسان النجدين ليكون الاختيار (. . . وَنَبْلُوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةَ. . .) ، ذلك ليكون التنازع بين الفضيلة والرذيلة وليكون من آمن عن بينة ومن كفر عن بينة، وكلمة (كُلُّهُمْ) تأكيد لفظي وجميعا حال، والمعنى مجتمعين على الإيمان لَا يشذ من بينهم أحد.

ولقد قال تعالى في تقرير الاختيار: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) .

وإذا كانت تلك مشيئة اللَّه تعالى وإرادته أن ترك لهم الاختيار، فليس لك أن تريد منهم ما لم يرده اللَّه لهم.

(أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) أيكون الإيمان بإكراههم واللَّه تعالى أراد لهم الاختيار في الاعتقاد والإيمان، و (الفاء) لترتيب ما بعدها على ما قبلها؛

لأنه إذا كان اللَّه تعالى يريد لهم الاختيار فلا تكرههم، الاستفهام للإنكار بمعنى النفي، أي ليس لك أن تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين، وقدم (أنت) على الفعل لأن موضع النفي أن تكون أنت أيها النبي مكرههم، وقد قرر اللَّه تعالى لهم الاختيار.

(حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) وهذا يفيد أن الإكراه موضع استنكار لأنه إيجاد للإيمان حيث لَا تكون إرادة وقوله تعالى: (حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) فيه ما يدل على أنه ينشئ مؤمنين، وليس له ذلك، إنما هو للَّه تعالى الذي يقول: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت