ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:
سورة هود
{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، فَخَصَّ بِالْأَخْذِ النَّاصِيَةَ دُونَ سَائِرِ أَمَاكِنِ الْجَسَدِ؟
قِيلَ: لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي وَصْفِهَا مَنْ وَصَفَتْهُ بِالذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ، فَتَقُولُ: مَا نَاصِيَةُ فُلَانٌ إِلَّا بِيَدِ فُلَانٍ، أَيْ أَنَّهُ لَهُ مُطِيعٌ يُصَرِّفُهُ كَيْفَ شَاءَ؛ وَكَانُوا إِذَا أَسَرُوا الْأَسِيرَ فَأَرَادُوا إِطْلَاقَهُ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ جَزُّوا نَاصِيَتَهُ لِيَعْتَدُّوا بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَخْرًا عِنْدَ الْمُفَاخَرَةِ. فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا يَعْرِفُونَ فِي كَلَامِهِمْ، وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْتُ.
{قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ، وَإِنَّمَا كَانَ شُعَيْبٌ نَهَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فِي أَمْوَالِهِمْ مَا قَدْ ذَكَرْتُ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهَا؟
قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمْتَ.