{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) }
وتبدأ الآية بحروف توقيفية مقطعة من الحروف التي تبدأ بها بعض سور القرآن الكريم، اي: أن كل حرف من تلك الحروف يُنطَق بمفرده، والحرف كما نعلم له اسم، وله مسمى، ونحن حين نكتب أو نتكلم نكتب أو ننطق بمسمى الحرف لا باسمه ولكن بعض سور القرآن الكريم تبدأ بحروف نقرأها باسم الحرف، وما عداها يُنطق فيها بمسميات الحرف.
وإن أردنا معرفة الفارق بينهما، فنحن نقرأ في أول سورة البقرة ونقول:"ألف. لام. ميم"رغم أنها مكتوبة: {الم} [البقرة: 1] .
إذن: فنحن ننطقها بمسميات الحروف عكس قراءتنا لقول الحق سبحانه:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] .
ونحن ننطقها بأسماء الحروف. . لماذا؟
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سمعها هكذا من جبريل عليه السلام، والقرآن أصله سماع، وأنت لا تقرأ قرآناً إلا إذا سمعت قرآناً؛ لتعرف كيف تقرأ الحروف المقطعة بأسماء الحروف، وتقرأ بقية الآيات بمسميات الحروف.
وكنا قديماً قبل أن نحفظ القرآن"نصحح"اللوح، أي: أن يقرأ الفقيه أولاً ليُعلمنا كيف نقرأ قبل أن نحفظ.
والذي يُتعب الناس أنهم يريدون أن يقرأوا القرآن الكريم دون أن يجلسوا إلى فقيه أو دون أن يستمعوا إلى قارئ للقرآن.
ونقول لهم: إن القرآن ليس كتاباً عادياً نقرأه، إن القرآن كتاب له خاصية مميزة، فَصُور الحروف تختلف، فمرة ننطق اسم الحرف، ومرة نقرأ مسمى الحروف.
وقول الحق سبحانه: {الر} في أول سورة هود؛ يجعلنا نلحظ أنه من العجيب في فواتح السور التي بدأت بهذه الحروف أن القرآن مبنيٌّ على الوصل دائماً، فأنت لا تأتي إلى آخر الآية وتقف، لا، بل كل القرآن وَصْل، مثلما نقرأ قول الله سبحانه: