فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217378 من 466147

(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

سورة هود

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ... (6) }

أما الحقيقة العرفية العامة: فهي ما كان مرجع الدلالة فيها إلى عرف عام كاستعمال لفظ الدابة عند كثير من الناس في الدلالة على الحيوان، فهي موضوعة في أصل اللغة؛ للدلالة على كل ما دبَّ على وجه الأرض قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}

فصار استعمالها في الدلالة على الحيوان حقيقةً في عرفهم، ولو أطلقوها على معناها الوضعي لكانت مجازًا عند أرباب هذا العرف العام، هذا عن الحقيقة في معناها اللغوي والاصطلاحي.

{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) }

ومن الأمثلة التي يتراءى التعريض من خلالها، نرى أنه يجري في أنواع الأساليب المختلفة ما كان منها حقيقة وما كان منها مجازًا أو كنايةً، وإنما يتم ذلك بتوجيهها الوجهة التي يتوخاها الأديب، وإلا فإنها تقف عند دلالتها التي هي الأصل في استعمالها، وهذا ينتهي بنا إلى القول: بأن الكناية تكون، ولا تعريض والتعريض يكون ولا كناية.

من روائع التعريض قول الله تعالى يحكي عن قوم نوح: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت