قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
سورة هود. مكية.
روى مسروق عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه, انة قال: قلت يا رسول الله! لقد أسرع إليك الشيب فقال: شيبتني هود وأخواتها: الواقعة, والمرسلات, وعم يتساءلون, وإذا الشمس كورت.
وروى عكرمة عن ابن عباس نحوه.
قوله: {الر} قد تقدم الكلام عليها.
وقولهم:"قَرَأتُ هوداً": من صرفه أراد به سورة هود، ومن لم يصرفه جعله اسماً للسورة.
ولو قلت:"قرأت الحمد (لله) ". فإنما جاز النصب: تُعْمِلُ الفعل فيه، وجاز الرفع على الحكاية.
فإن قلت: قرأتُ {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الفاتحة: 2، يونس: 10، الزمر: 75، غافر: 65] ، حكاية لا غير، وكذلك {بَرَآءَةٌ} [التوبة: 1، القمر: 43] ، ترفع على الحكاية، وتنصب على العمل. وتنوِّنُ إذا أردت الحذف، ولا
تصرف إذا جعلته اسماً للسورة.
فإن قلت: قرأتَ {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1] ، حكاية لا غير.
وتقول: قرأت"ألم البقرة": فتنصِبُ على النعت لقولك:"ألم"، لأنه مفعول به بقراءةٍ، وإن شئت خفضتَ"البقرة"، وتقدّر إضافة"ألم"إليها.
فإن قلت:"قرأت: {المص} [الأعراف: 1] ، و {كهيعص} [مريم: 1] ، لم يجز الإعراب، لأنه ليس في الأسماء نظير لهذا. وكذلك {المر} [الرعد: 1] ، و {الر} [1: هود، يوسف، إبراهيم، الحجر] ، وكذا {طه} [طه: 1] لأنه في آخرها ألفاً."
فإن قلت: {طس} [النمل: 1] ، قلت هذا"طسين"يا هذا، فلا تصرف لأن هذا من نظيره هابيل، وقابيل.
فإن أردت الحكاية، أسكنت، وتقول هذه {طسم} [الشعراء: 1، القصص: 1] فتُعْرِبُ: إن شئت تجعل"طس"اسماً، و"ميم"اسماً، وتضم أحدهما إلى الآخر مثل: معدي كرب، فيجوز فتح الثاني ورفعه تجعل الإعراب في الآخر.