قوله جلَّ ثناؤه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ... (26) .
الواو في قوله جلَّ قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا) ليعطف في القصص رسالة نوح على رسالة محمد - صلوات الله وسلامه عليهما - نحو ما تقدم في صدر هذه السورة من ذكر رسالته كقوله: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ
نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) . إلى قوله: (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) . إلى قوله: (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(24) .
ثم جعل - عز وجل - يسرد قصصًا على قصص منذرًا من عصاه بعذابه، ومبشرًا من
أطاعه وقبل أمره، وصدق رسوله وعمل بطاعته بثوابه، فيقول جلَّ من قائل:
(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ...(50) .
(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ...(61) .
(وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى ...(69) .
(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ...(84) .
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ(96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ... (97) .
ويقرن بكل نبإ عن رسول ومرسل إليهم بالتكذيب والمخالفة، فعبَّر - عز وجل -
بإهلاكه إياهم، ويقرن بذلك النداء عليهم بالإبعاد، واللعن في الدنيا والآخرة كما
قال جلَّ قوله: (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) .
كذلك قال جل ذكره: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا
بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) . كل ذلك
إخبار منه - عز وجل - عن حقيقة وحدانيته، وبراهين أنبيائه وصدق رسله لقوم يؤمنون،
وإنجاز وعده من آمن به وأطاعه، وإنفاذه وعيده على من كفر به وكذب رسله.
(فصل)
تساوت دعوة الرسل إلى الله - جلَّ جلالُه - فيما بين التوحيد وطاعة من أرسل إليهم