{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) }
وَاحْتج بعضهم بِأَن الله عز وَجل قَالَ لنوح عَن ابْنه {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}
فَأخْرجهُ بشركه أَن يكون من أَهله فَعلم أَن آل الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هم أَتْبَاعه.
وَأجَاب عَنهُ الشَّافِعِي رَحمَه الله بِجَوَاب جيد وَهُوَ أَن المُرَاد إنه لَيْسَ من أهلك الَّذين أمرنَا بحملهم ووعدناك نجاتهم، لِأَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ لَهُ قبل ذَلِك {احْمِلْ فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْل}
فَلَيْسَ ابْنه من أَهله الَّذين ضمن نجاتهم.
قلت: وَيدل على صِحَة هَذَا أَن سِيَاق الْآيَة يدل على أَن الْمُؤمنِينَ بِهِ قسم غير أَهله الَّذين هم أَهله لِأَنَّهُ قَالَ سُبْحَانَهُ {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ}
فـ {مَنْ آمَنَ} مَعْطُوف على الْمَفْعُول بِالْحملِ وهم الْأَهْل والاثنان من كل زَوْجَيْنِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...