{وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [69] .
{وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا} أي: الملائكة الذين أرسلناهم لإهلاك قوم لوط: {إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} أي: بولد وولده. ثم بين أنهم قدموا على التبشير ما يفيد سروراً، ليكون التبشير سروراً فوق سرور، بقوله تعالى: {قَالُواْ سَلاَماً} أي: سلمنا عليك سلاماً {قَالَ سَلاَمٌ} أي: عليكم سلام، أو سلام عليكم، رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم؛ لأن الرفع أدل على الثبوت من النصب.
ثم أشار إلى إحسان ضيافتهم بقوله: {فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: مشوي، أو سمين يقطر ودكه، لقوله: {بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [الذاريات: من الآية 26] .
في (ما) ثلاثة أوجه: أظهرها أنها نافية، وفاعل (لبث) إما ضمير (إبراهيم) ، و: {أنْ جاءَ} مقدر بحرف جر متعلق به، أي: ما أبطأ في، أو بأن أو عن (أن جاء) ، وإما (أن جاء) أي: فما أبطأ، ولا تأخر مجيئه بعجل. وثاني الأوجه: أنها مصدرية، وثالثها: أنها بمعنى (الذي) وهي فيهما مبتدأ، و (أن جاء) خبره على حذف مضاف. أي: فلبثته، أو الذي لبثه قدر مجيئه.
القول في تأويل قوله تعالى:
{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [70] .