قوله سبحانه وتعالى: {ذلك من أنباء القرى}
يعني من أخبار أهل القرى وهم الأمم السالفة والقرون الماضية {نقصّه عليك} يعني نخبرك به يا محمد لتخبر قومك أخبارهم لعلهم يعتبرون بهم فيرجعوا عن كفرهم أو ينزل بهم مثل ما نزل بهم من العذاب {منها} يعني من القرى التي أهلكنا أهلها {قائم وحصيد} يعني منها عامر ومنها خراب وقيل منها قائم يعني الحيطان بغير سقوف ومنها ما قد محي أثره بالكلية شبهها الله تعالى بالزرع الذي بعضه قائم على سوقه وبعضهم قد حصد وذهب أثره والحصيد بمعنى المحصود {وما ظلمناهم} يعني بالعذاب والإهلاك {ولكن ظلموا أنفسهم} يعني بالكفر والمعاصي {فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك} يعني بعذابهم أي لم تنفعهم أصنامهم ولم تدفع عنهم العذاب {وما زادوهم غير تتبيب} يعني غير تخسير وقيل غير تدمير.
{وكذلك أخذ ربك} يعني وهكذا أخذ ربك {إذا أخذ القرى وهي ظالمة} الضمير في وهي عائد على القرى والمراد أهلها {إن أخذه أليم شديد}
(ق) عن أبي موسى الأعشري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد"فالآية الكريمة في الحديث دليل على أن من أقدم على ظلم فإنه يجب أن يتدارك ذلك بالتوبة والإنابة ورد الحقوق إلى أهلها إن كان الظلم للغير لئلا يقع في هذا الوعيد العظيم والعذاب الشديد ولا يظن أن هذه الآية حكمها مختص بظالمي الأمم الماضية بل هو عام في كل ظالم ويعضده الحديث والله أعلم.