20 -ائتلاف اللفظ مع المعنى:
وهو ما يسميه أهل الفن المزاوجة بين الألفاظ حتى لقد قال أناتول فرانس الكاتب الفرنسي:"ان بين الألفاظ زواجا كاثوليكيا"
وكل لفظة لا يصلح في موضعها غيرها ، وقد كان أبو تمام يحرص في شعره على هذا الفن فاستمع إلى قوله:
وفي الكلمة الوردية اللون جؤذر من الإنس يمشي في رقاق المجاسد
رمته بخلف بعد أن عاش حقبة له رسفان في قيود المواعد
وفاعل رمته في أبيات سبقت ، وهذا أمر تعجز الألفاظ عن إيجاد حدود له وإنما هو مما يستشعره الذوق وحده على حد قول فولتير:
"ذوقك أستاذك".
21 -الاستعارة المتكررة:
فإذا أضفت إلى ما تقدم أن الاستعارة وقعت فيها في موقعين وهما استعارة الابتلاع والإقلاع حصل لك واحد وعشرون فنا.
هذا وقد أضاف بعض البلاغيين إلى هذه الفنون ما يلي:
1 -ومنها انه تعالى لم يصرح بفاعل غيض وقضي وقيل ، كما لم يصرح في صدر الآية بقائل قيل وكذا لم يصرح بمن سوى السفينة تنبيها على أن تلك الأمور العظام لا يتصور وقوعها إلا من قادر لا يكتنه وقهار لا يغالب فلا يذهب الوهم إلى فاعل غيره ولا ينشط الخيال إلى مدى أبعد من هذا المدى وقيل في وجه العدول عن تصريح الفاعل
إشارة إلى أن هذه الأمور أهون عند اللّه تعالى من أن ينسبها إلى قدرته صراحة.
2 -ومنها إفراد الماء إشعارا بأن هذا الماء لم يحصل من اجتماع المياه وتكاثرها بل هو نوع واحد حصل بقدرته تعالى دفعة واحدة.
3 -ومنها افراد"أرض"إشارة إلى شمول هذا الماء الكل بحيث صار الكل بمثابة شيء واحد باعتبار هذا الشمول ، وأيضا افراد"سماء"إشارة إلى أن المراد بها هاهنا جهة العلو الذي لا يكتنه مداه لا الأجرام العلوية.