{ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه}
وقد جرت عادة الله تعالى بأنه إذا أورد على الكفار أنواع الدلائل أتبعها بالقصص ليصير ذكرها مؤكداً لتلك الدلائل. وفي هذه السورة ذكر أنواعاً من القصص:
القصة الأولى: قصة نوح عليه السلام المذكورة في قوله تعالى:
{ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه}
وقوله: {إني لكم} قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح الهمزة، أي: بأني والباقون بكسرها على إرادة القول {نذير مبين} أي: بين النذارة أخوّف من العقاب لمن خالف أمر الله تعالى. وقوله:
{أن لا تعبدوا إلا الله} بدل من إني لكم أو مفعول مبين {إني أخاف عليكم} أي: إن عبدتم غيره {عذاب يوم أليم} أي: مؤلم موجع في الدنيا أو الآخرة. قال ابن عباس: بعث نوح بعد أربعين سنة ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة. وقال مقاتل: وهو ابن مائة سنة. وقيل: وهو ابن خمسين سنة. وقيل: وهو ابن مائتين وخمسين سنة فكان عمره ألف سنة وأربعمائة وخمسين. ومكث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة. ولما حكى تعالى عن نوح عليه السلام أنه دعا قومه إلى عبادة الله تعالى حكى عنهم أنهم طعنوا في نبوّته بثلاثة أنواع من الشبهات بقوله تعالى: