فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220553 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة هود (11) : الآيات 45 إلى 49]

(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ(45)

والمراد بالنداء في قوله - سبحانه: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ .. الدعاء والضراعة إلى الله - تعالى - والجملة الكريمة معطوفة على ما قبلها.

أي: وبعد أن تخلف ابن نوح عليه السلام عن الركوب معه في السفينة، وقضى الأمر بهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين .. تضرع نوح - عليه السلام - إلى ربه فقال في استعطاف ورجاء:

يا رب! ان ابني «كنعان» مِنْ أَهْلِي فهو قطعة منى، فأسألك أن ترحمه برحمتك إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ أي: وإن كل وعد تعده لعبادك هو الوعد الحق وأنت - يا ربي - قد وعدتني بنجاة أهلى إلا من سبق عليه القول منهم، لكني في هذا الموقف العصيب أطمع في عفوك عن ابني وفي رحمتك له.

وقوله: وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ أي: وأنت يا إلهى - لا راد لما تحكم به، ولا معقب لحكمك، وحكمك هو الحق والعدل، وهو المنزه عن الخطأ والمحاباة، لأنه صادر عن كمال العلم والحكمة.

واكتفى نوح - عليه السلام - بأن يقول: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي. وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ دون أن يصرح بمطلوبه وهو نجاة ابنه تأدبا مع الله - تعالى - وحياء منه - سبحانه - واعتقادا منه بأنه - سبحانه - عليم بما يريده، وخبير بما يجول في نفسه.

وهذا لون من الأدب السامي، سلكه الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في مخاطبتهم لربهم - عز وجل - ومن أولى منهم بذلك؟!! ولعل نوحا - عليه السلام - عند ما تضرع إلى ربه - سبحانه - بهذا الدعاء لم يكن يعلم أن طلب الرحمة أو النجاة لابنه الكافر ممنوع، فكان حاله في ذلك كحال النبي صلى الله عليه وسلم عند ما قال لعمه أبى طالب: «لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك» واستمر يستغفر له إلى أن نزل قوله - تعالى - ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت