فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220807 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ}

تفريع على جملة {إنّي أشهد الله} [هود: 54] .

وما بينهما اعتراض أوجبه قصد المبادرة بإبطال باطلهم لأنّ مضمون هذه الجملة تفصيل لمضمون جملة {إنّي أشهد الله} [هود: 54] بناء على أنّ هذا من كلام هود عليه السّلام.

وعلى هذا الوجه يكون أصل {تولوا} تتولوا فحذفت إحدى التّاءين اختصاراً، فهو مضارع، وهو خطاب هود عليه السّلام لقومه، وهو ظاهر إجراء الضمائر على وتيرة واحدة.

ويجوز أن تكون فعلاً ماضياً، والواو لأهل مكّة فيكون كالاعتراض في إجراء القصة لقصد العبرة بمنزلة الاعتراض الواقع في قصّة نوح عليه السّلام بقوله: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته} [هود: 35] الآية.

خاطب الله نبيّه صلى الله عليه وسلم وأمره بأن يقول لهم: {قد أبلغتكم} .

والفاء الأولى لتفريع الاعتبار على الموعظة وتكون جملة {فقد أبلغتكم} من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مقولَ قول مَأمور به محذوف يدلّ عليه السياق.

والتقدير: فقل قد أبلغتكم.

وهذا الأسلوب من قبيل الكلام الموجّه المحتمل معنيين غير متخالفين، وهو من بديع أساليب الإعجاز، ولأجله جاء فعل {تولوا} بتاء واحدة بخلاف ما في قوله: {وَإنْ تتولوا يستبدل قوماً غيركم} [محمد: 38] .

والتولّي: الإعراض.

وقد تقدّم في قوله تعالى: {ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظاً} ، في سورة [النساء: 80] .

وجعل جوابُ شرط التولّي قوله: فقد أبلغتكم مع أنّ الإبلاغ سابق على التولّي المجعول شرطاً لأنّ المقصود بهذا الجواب هو لازم ذلك الإبلاغ، وهو انتفاء تبعة تولّيهم عنه وبراءته من جرمهم لأنّه أدّى ما وجب عليه من الإبلاغ، فإنْ كان من كلام هود عليه السّلام ف {ما أرسلت به} هو ما تقدّم، وإنْ كان من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فما أرسل به هو الموعظة بقصّة قوم هود عليه السّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت