{مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع} اختلف في تأويله: قال قتادة [ ... .] : {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} الهدى، وقوله: {إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] قال ابن عباس: إن الله تعالى إنّما حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا، وأما في الدنيا فإنه قال {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} فإنه قال: فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم، وقال بعضهم: إنما عنى بذلك الأصنام.
{أولئك} وآلهتهم {لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ العذاب مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السمع} ولا يسمعونه {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} [ ... ... ] فلا يعتبرون بها، فحذف الباء، كما يقول: لا يجزينك ما عملت وبما عملت.
{أولئك الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * لاَ جَرَمَ} أي [ ] ، قال الفرّاء: معناها لابدّ ولا محالة {أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون} يعني من غيرهم، وإنْ كان الكل في الخسار.
{إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ} قال عطية عن ابن عباس وقتادة: أنابوا وتضرّعوا إليه، مجاهد: اطمأنّوا إلى ذكره، مقاتل: أخلصوا، الأخفش: تخشّعوا له، وقيل: تواضعوا له.
{أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ الفريقين} المؤمن والكافر {كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} قال الفرّاء: وإنّما لم يقل هل يستوون مثلا، لأنّ الأعمى والأصم في خبر كأنهما واحد، لأنهما من وصف الكافر، والسميع والبصير في خبر كأنهما واحد، لأنهما من وصف المؤمن. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ 156 - 165}