فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216828 من 466147

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:

سورة هود

1 -قوله تعالى (وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أجَلٍ مُسَمَّىً. .) .

"ثُمَّ"للترتيب"الإِخباري لا الوجودي"إذِ التوبةُ سابقة على الاستغفار.

أو المعنى: استغفروا ربكم من الشِّرك،"ثُمَّ تُوبُوا"أي ارجعوا إليه بالطاعة.

إن قلتَ: نجدُ من لم يستغفرِ اللَّهَ ولم يَتُبْ، يمتِّعُه اللَّهُ متاعاً حسناً إلى أجلِهِ، أي يرزُقُه ويوسِّعُ عليهِ كما قال ابنُ عباس، أو يُعمِّره كما قال ابن قتيبة، فما فائدةُ التقييدِ بالاستغفار والتوبة؟!

قلتُ: قال غيرهما: المتاعُ الحسنُ - المقيَّدُ بالاستغفارِ والتوبةِ - هو الحياةُ في الطَّاعةِ والقناعة، ولا يكونانِ إلّاَ للمستغفِر التَّائب.

2 -قوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا. .) الآية.

لم يقل"على الأرض"مع أنه أنسبُ بتفسير الدابة لغةً، لأنها ما يدبُّ على الأرض، لأنَّ"في"أعمُّ مِنْ"عَلَى"لأنها تتناول من الدوابِّ ما على ظهرِ الأرض، وما في بطنها.

وقيل:"في"بمعنى"على"كما في قوله تعالى (وَلأصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوع النَّخْلِ) وقولِهِ (أمْ لهمْ سُلَّمٌ يَسْتمعُونَ فِيهِ) وظاهرٌ أنَّ تفسير الدابة بما يَدبُّ على الأرض، يتناول الطير، فلا يَرِدُ أنَّ الآية، لا تتناول الطير في ضمان رزقه.

فإن قلتَ:"عَلَى"للوجوب، واللَّهُ تعالى لا يجبُ عليه شيء ٌ؟

قلتُ: المرادُ بالوجوب هنا"وجوبُ اختيار لا وجوبُ إلزامِ"كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( غُسْلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ علَى كلِّ محتَلم"وكقولِ الِإنسان لصاحبه: حقُّك واجبٌ عليَّ."

أو"عَلى"بمعنى"مِنْ"كما في قوله تعالى:

"الَّذِينَ إذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت