فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216681 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:

سورة هود

قوله تعالى: (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ(1)

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف عمَّ الآيات هاهنا بالإِحكام، وخص بعضها في قوله: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) ؟

فعنه جوابان:

أحدهما: أن الإِحكام الذي عمَّ به هاهنا، غير الذي خَصَّ به هناك.

وفي معنى الإِحكام العامّ خمسة أقوال، قد أسلفنا منها أربعة في قوله: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ.

والخامس: أنه إِعجاز النظم والبلاغة وتضمين الحِكَم المعجزة.

ومعنى الإِحكام الخاص: زوال اللَّبْس، واستواء السامعين في معرفة معنى الآية.

والجواب الثاني: أن الإِحكام في الموضعين بمعنى واحد.

والمراد بقوله: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ)

أُحكم بعضها بالبيان الواضح ومنع الالتباس، فأُوقعَ العمومُ على معنى الخصوص، كما تقول العرب:

قد أكلتُ طعام زيد، يعنون: بعضَ طعامه، ويقولون: قُتلنا وربِّ الكعبة، يعنون: قُتل بعضنا، ذكر ذلك ابن الأنباري.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه عيب الإِنسان في قوله: (ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي) وما وجه ذمه على الفرح، وقد وصف الله الشهداء فقال تعالى: (فَرِحِينَ) ؟

فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: إِنما عابه بقوله:

(ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي) لأنه لم يعترف بنعمة الله ولم يحمَده على ما صُرف عنه.

وإِنما ذمه بهذا الفرح لأنه يرجع إِلى معنى المرح والتكبُّر عن طاعة الله، قال الشاعر:

ولا يُنْسينيَ الحَدَثَانُ عِرْضِي ... ولا أُلقِي من الفَرَحِ الإِزارا

يعني من المرح.

وفرح الشهداءِ فرحٌ لا كِبْر فيه ولا خُيلاء، بل هو مقرون بالشكر فهو مستحسن.

(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(14)

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف وحَّد القول في قوله: «قل فأتوا» ثم جمع في قوله: «فإن لم يستجيبوا لكم» ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت