ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة هود
(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ...(6)
غذاؤها ومعاشها لتكفله إياه تفضلًا ورحمة.
وإنما أتى بلفظ الوجوب تحقيقًا لوصوله وحملًا على التوكل فيه.
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ...(7)
وإنما جاز تعليق فعل البلوى لما فيه من معنى العلم من حيث إنه طريق إليه كالنظر والاستماع.
وإنما ذكر صيغة التفضيل والاختبار شامل لفرق المكلفين باعتبار الحسن والقبح للتحريض على أحاسن المحاسن، والتحضيض على الترقي دائمًا في مراتب العلم والعمل فإن المراد بالعمل ما يعم عمل القلب والجوارح.
(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَّا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(14)
(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) بإتيان ما دعوتم إليه، وجمع الضمير إما لتعظيم الرسول صلّى الله عليه وسلّم أو لأن المؤمنين كانوا أيضًا يتحدونهم، وكان أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم متناولًا لهم من حيث إنه يجب اتباعه عليهم في كل أمر إلا ما خصه الدليل، وللتنبيه على أن التحدي مما يوجب رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله: (فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) ملتبسًا بما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر عليه سواه.
(وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ...(31)
وإسناد الازدراء إلى الأعين للمبالغة، والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية بما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم.
(قَالَ لاَ عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ...(43)