فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218251 من 466147

وقال القرطبي:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ}

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {مَن كَانَ} كان زائدة، ولهذا جزم بالجواب فقال: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} قاله الفراء.

وقال الزجاج: {مَنْ كَانَ} في موضع جزم بالشرط، وجوابه {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ} أي من يَكُنْ يريد؛ والأول في اللفظ ماض والثاني مستقبل، كما قال زهير:

وَمَنْ هَاب أسباب المنيةِ يَلْقَها ...

ولو رامَ أسبابَ السَّماءِ بسُلَّمِ

واختلف العلماء في تأويل هذه الآية؛ فقيل: نزلت في الكفار؛ قاله الضحاك، واختاره النحاس؛ بدليل الآية التي بعدها {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فيِ الآخَرِةِ إِلاَّ النَّارُ} أي من أتى منهم بصلة رَحِم أو صدقة نكافئه بها في الدنيا، بصحة الجسم، وكثرة الرزق، لكن لا حسنة له في الآخرة.

وقد تقدم هذا المعنى في"براءة"مستوفى.

وقيل: المراد بالآية المؤمنون؛ أي من أراد بعمله ثواب الدنيا عُجل له الثواب ولم يُنقص شيئاً في الدنيا، وله في الآخرة العذاب لأنه جرد قصده إلى الدنيا، وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"فالعبد إنما يُعطى على وجه قصده، وبحكم ضميره؛ وهذا أمر متفق عليه في الأمم بين كل مِلّة.

وقيل: هو لأهل الرياء؛ وفي الخبر"أنه يقال لأهل الرياء: صُمتم وصلّيتم وتصدّقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك فقد قيل ذلك ثم قال: إنّ هؤلاء أولُ من تُسْعَر بهم النار".

رواه أبو هريرة، ثم بكى بكاء شديداً وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا} وقرأ الآيتين، خرّجه مسلم (في صحيحه) بمعناه والترمذيّ أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت