قوله تعالى: {الر} .
تقدّم القول فيه.
{كِتَابٌ} بمعنى هذا كتاب.
{أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} في موضع رفع نعت لكتاب.
وأحسن ما قيل في معنى {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} قول قَتَادة؛ أي جعلت محكمة كلّها لا خَلَل فيها ولا باطل.
والإحكام منع القول من الفساد، أي نُظمت نظماً مُحْكَماً لا يلحقها تناقض ولا خَلَل.
وقال ابن عباس: أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل.
وعلى هذا فالمعنى؛ أُحكم بعض آياته بأن جعل ناسخاً غير منسوخ.
وقد تقدّم القول فيه.
وقد يقع اسم الجنس على النوع؛ فيقال: أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه.
وقال الحسن وأبو العالية: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} بالأمر والنهي.
{ثُمَّ فُصِّلَتْ} بالوعد والوعيد والثواب والعقاب.
وقال قتادة: أحكمها الله من الباطل، ثم فصّلها بالحلال والحرام.
مجاهد: أحكمت جملة، ثم بُيِّنت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إِليه من الدليل على التوحيد والنبوّة والبعث وغيرها.
وقيل: جمعت في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في التنزيل.
وقيل:" {فُصِّلت} أنزلت نَجْماً نَجْماً لتُتَدبَّر."
وقرأ عكرمة"فَصَلَتْ"مخفّفاً أي حَكَمت بالحق.
{مِن لَّدُنْ} أي من عند.
{حَكِيمٍ} أي محكم للأمور.
{خَبِيرٍ} بكل كائن وغير كائن.
قوله تعالى: {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} قال الكسائيّ والفرّاء.
أي بألا؛ أي أحكمت ثم فصّلت بألا تعبدوا إِلا الله.
قال الزجاج: لئلا؛ أي أحكمت ثم فصّلت لئلا تعبدوا إلا الله.
قيل: أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله.
{إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ} أي من الله.
{نَذِيرٌ} أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه.
{وَبَشِيرٌ} بالرضوان والجنة لمن أطاعه.