فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
11 -شرح إعراب سورة هود عليه السلام
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة هود (11) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) }
قال أبو جعفر: يقال: هذه هود فاعلم بغير تنوين على أنه اسم للسورة لأنك لو سمّيت امرأة بزيد لم تصرف هذا قول الخليل وسيبويه، وعيسى يقول: هذه هود فاعلم بالتنوين على أنه اسم للسورة وكذلك لو سمّى امرأة بزيد لأنه لمّا سكن وسطه خفّ فصرف فإن أردت الحذف صرفت على قول الجميع فقلت: هذه هود فاعلم تريد هذه سورة هود. قال سيبويه: والدليل على هذا أنك تقول: هذه الرحمن فلولا أنك تريد سورة الرحمن ما قلت هذه. {كِتَابٌ} بمعنى هذا كتاب {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} في موضع رفع نعت لكتاب وأحسن ما قيل في معنى «أحكمت» جعلت محكمة كلّها لا خلل فيها ولا باطل وفي {ثُمَّ فُصِّلَتْ} آياته جعلت متفرّقة ليتدبّر {مِنْ لَدُنْ} في موضع خفض إلّا أنها مبنيّة على السكون لأنها غير متمكّنة وما بعدها مخفوض بالإضافة، وحكى سيبويه: لدن غدوة يا هذا لمّا كان يقال: لد، كما أنشد سيبويه: [الرجز] 206 من لد شول فإلى إتلائها
صارت النون مثلها في عشرين فنصبت ما بعدها {حَكِيمٍ} أي في أفعاله {خَبِيرٍ} أي بمصالح خلقه.
[سورة هود (11) : آية 2]
{أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) }
{أَلَّا} قال الكسائي والفراء: أي بأن لا وقال أبو إسحاق المعنى لئلا {تَعْبُدُوا} نصب بأن.
[سورة هود (11) : آية 3]
{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) }
{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا} عطف {ثُمَّ تُوبُوا} عطف أيضا {يُمَتِّعْكُمْ} جواب الأمر أي يمتعكم بالمنافع {مَتَاعاً} اسم للمصدر {حَسَناً} من نعته. {وَيُؤْتِ} عطف على يمتّعكم {كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} مفعولان.
[سورة هود (11) : آية 5]