قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه}
"أم"بمعنى بل، وقد تقدّم في"يونس"أي قد أزحت عِلّتهم وإشكالهم في نبوّتك بهذا القرآن، وحَجَجْتَهم به؛ فإن قالوا: افتريته أي اختلقته فليأتوا بمثله مفترىً بزعمهم.
{وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله} أي من الكهنة والأعوان.
قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ}
أي في المعارضة ولم تتهيأ لهم فقد قامت عليهم الحجة؛ إذ هم اللُّسْن البلغاء، وأصحاب الألسن الفصحاء.
{فاعلموا أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ الله} واعلموا صدق محمد صلى الله عليه وسلم، واعلموا {أَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} استفهام معناه الأمر.
وقد تقدّم القول في معنى هذه الآية، وأن القرآن معجز في مقدمة الكتاب.
والحمد لله.
وقال: {قُلْ فَأْتُوا} وبعده.
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} ولم يقل لك؛ فقيل: هو على تحويل المخاطبة من الإفراد إلى الجمع تعظيماً وتفخيماً؛ وقد يخاطب الرئيس بما يخاطب به الجماعة.
وقيل: الضمير في {لَكُمْ} وفي {فاعلموا} للجميع؛ أي فليعلم الجميع {أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} ؛ قاله مجاهد: وقيل: الضمير في {لكم} وفي {فاعلموا} للمشركين؛ والمعنى: فإن لم يستجب لكم من تدعونه إلى المعاونة، ولا تهيأت لكم المعارضة"فاعلموا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ".
وقيل: الضمير في {لكم} للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وفي {فاعلموا} للمشركين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}