فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219713 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}

{وَقَالَ} أي نوحٌ عليه الصلاة والسلام لمن معه من المؤمنين كما ينبئ عنه قوله تعالى: {إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} ولو رجع الضميرُ إلى الله تعالى لناسب أن يقال: إن ربكم، ولعل ذلك بعد إدخالِ ما أُمر بحمله في الفلك من الأزواج كأنه قيل: فحمَلَ الأزواجَ أو أدخلها في الفلك وقال للؤمنين: {اركبوا فِيهَا} كما يأتي مثلُه في قوله تعالى: {وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ} والركوبُ العلوُّ على شيء متحرّكٍ، ويتعدّى بنفسه، واستعمالُه هاهنا بكلمة في ليس لأن المأمورَ به كونُهم في جوفها لا فوقَها كما ظُن فإن أظهرَ الروايات أنه عليه السلام جعل الوحوشَ ونظائرَها في البطن الأسفلِ والأنعامَ في الأوسطِ وركب هو ومن معه في الأعلى بل لرعاية جانبِ المحلية والمكانيةِ في الفلك، والسرُّ فيه أن معنى الركوبِ العلوُّ على شيء له حركةٌ إما إراديةٌ كالحيوان أو قسريةٌ كالسفينة والعجَلة ونحوهما، فإذا استُعمل في الأول يوفر له حظُّ الأصل فيقال: ركبتُ الفرسَ، وعليه قوله عز من قائل: {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا} وإن استُعمل في الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة في فيقال: ركبت في السفينة، وعليه الآيةُ الكريمة وقولُه عز قائلاً: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الفلك} وقوله تعالى: {فانطلقا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السفينة خَرَقَهَا} {بِسْمِ اللَّهِ} متعلقٌ باركبوا حالٌ من فاعله أي اركبوا مسمِّين الله تعالى، أو قائلين: بسم الله {مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} نصبٌ على الظرفية أي وقتَ إجرائِها وإرسائِها على أنهما اسما زمانٍ أو مصدران كالإجراء والإرساءِ بحذف الوقتِ كقولك: آتيك خفوقَ النجمِ أو اسما مكانٍ انتصبا بما في {بِسْمِ اللَّهِ} من معنى الفعل أو إرادةِ القول، ويجوز أن يكون {بِسْمِ اللَّهِ * مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} مستقلةً من مبتدأ وخبر في موضع الحالِ من ضمير الفلك أي اركبوا فيها مُجراةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت