فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220829 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَلَمَّا جَاءَ أَمرُنَا}

أي نزل عذابُنا، وفي التعبير عنه بالأمر مضافاً إلى ضميره جل جلاله وعن نزوله بالمجيء ما لا يخفى من التفخيم والتهويلِ أو ورد أمرُنا بالعذاب {نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وكانوا أربعةَ آلافٍ {بِرَحْمَةٍ} عظيمةٍ كائنةٍ لهم {مِنَّا} وهي الإيمانُ الذي أنعمنا به عليهم بالتوفيق له والهدايةِ إليه {وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي كانت تلك التنجيةُ تنجيةً من عذاب غليظ وهي السَّمومُ التي كانت تدخل أنوفَ الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطعهم إرْباً إرْباً، وقيل: أريد بالثانية التنجيةُ من عذاب الآخرةِ ولا عذابَ أغلظُ وأشدُّ، وهذه التنجيةُ وإن لم تكن مقيدةً بمجيء الأمرِ لكن جيء بها تكملةً للنعمة عليهم وتعريضاً بأن المهلَكين كما عُذّبوا في الدنيا بالسَّموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ {وَتِلك عَادٌ} أُنّث اسمُ الإشارةِ باعتبار القبيلةِ أو لأن الإشارةَ إلى قبورهم وآثارهِم {جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِم} كفروا بها بعد ما استيقنوها {وَعَصَوْا رُسُلَهُ} جمعَ الرسلَ مع أنه لم يرسِلْ إليهم غيرَ هودٍ عليه الصلاة والسلام تفظيعاً لحالهم وإظهاراً لكمال كفرِهم وعنادِهم ببيان أن عصيانَهم له عليه الصلاة والسلام عصيانٌ لجميع الرسلِ السابقين واللاحقين لاتفاق كلمتِهم على التوحيد {لا نفرِّق بين أحد من رسله} فيجوز أن يراد بالآت ما أتى به هودٌ وغيرُه من الأنبياء عليهم السلام، وفيه زيادةُ ملاءمةٍ لما تقدم من جميع الآياتِ وما تأخر من قوله: {وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} من كبرائهم ورؤسائِهم الدعاةِ إلى الضلال وإلى تكذيب الرسلِ فكأنه قيل: عصَوا كلَّ رسولٍ واتبعوا أمرَ كلِّ جبارٍ، وهذا الوصفُ ليس كما سبق من جحود الآياتِ وعصيانِ الرسلِ في الشمول لكل فردٍ فردٌ منهم فإن الاتباعَ للأمر من أوصاف الأسافلِ دون الرؤساءِ، وعنيدٌ فعيلٌ من عنَد عِنْداً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت