فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220419 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ...(45) الآية، فقال: (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) .

هذا - واللَّه أعلم - كان عند نوح أن ابنه كان على دينه لما لعله كان يظهر الموافقة له، وإلا لا يحتمل أن يقول: إن ابني من أهلي ويسأله نجاته، وقد سبق منه النهي في سؤال مثله حيث قال: (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) ولا يحتمل أن يكون يعلم أنه على غير دينه، ثم يسأل له النجاة بعدما نهاه عن المخاطبة في الذين ظلموا، فقال: إنه ليس من أهلك في الباطن والسر، والإخرج هذا القول مخرج تكذيب رسوله، لكن الوجه فيه ما ذكرنا أنه كان في الظاهر عنده أنه على دينه لما كان يظهر له الموافقة، وكان لا يعرف ما يضمره فسأله على الظاهر الذي عنده؛ وكذلك أهل النفاق كانوا يظهرون الموافقة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ويضمرون الخلاف له، وكانوا لا يعرفون نفاقهم إلا بعد إطلاع الله إياه؛ فعلى ذلك نوح كان لا يعرف ما كان يضمر هو لذلك خرج سؤاله فقال: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ(46) الذي وعدت النجاة لهم، أو ليس من أهلك؛ لأنه لم يؤمن بي ولم يصدقك فيما أخبرت أنه عمل غير صالح.

روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يقرأ: (عَمِلَ غَيرَ صالِحٍ) بغير تنوين.

وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قرأه: (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) بالتنوين. فمن قرأ بالنصب: (عَمِلَ غيرَ صَالِحٍ) أي: أن ابنك عمل غير صالح، ومن قرأه: (عَمَلٌ) يكون معناه - واللَّه أعلم - أن سؤالك عمل غير صالح وكلا القراءتين يجوز أن يصرف إلى ابنه، أي: أنه عمل غير صالح وهو عمل الكفر، (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) أي: الذي كان عليه عمل غير صالح، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت