وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ)
قوله (سِيءَ بِهِمْ) قيل: أي: ساءه مجيئهم ومكانهم وكرههم لصنيع قومه بالغرباء مخافة أن يفضحوهم (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) أي: لم يدر كيف يصنع بهم، وكيف يحتال ليدفع عن ضيفه سوء قومه.
والذرع: قيل: هو المقدرة والقوة، أي: ضاق مقدرته وقوته (وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) قيل: فظيع شديد؛ لأنه يوم يهتك فيه الأستار، ويفضح الرجال.
وفيه دليل جواز الاجتهاد؛ لأنه قال: يوم عصيب فظيع، فبعد لم يظهر له شدته لكنه قاله اجتهادًا، واللَّه أعلم.
ثم قوله: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا)
يحتمل: أن يكون قوله: (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) لما جاءته الرسل بإهلاك قومه ساءه ذلك، وضاق به ذرعًا كذلك أيضًا. ويحتمل قوله: (سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) ، بسوء صنيع قومه بأضيافه، الحرفان جميعًا ينصرفان إلى لوط لمكان قومه، أو لمكان أضيافه، أو يكون أحد الحرفين لمكان ضيفه، والآخر لمكان ما ينزل بقومه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ(78)
قَالَ بَعْضُهُمْ: يسرعون إليه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي: يهرولون إِلَيْهِ، وهو سير بين السعي وبين المشي بين بينين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله، (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي: يروعون إليه، من الروع، أي: فزعين إليه، واللَّه أعلم.