فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223460 من 466147

وقال ابن عاشور:

{يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ}

جملة {يوم يَأتي لا تكلّم نَفْسٌ} تفصيل لمدلول جملة {ذلك يوم مجموع له النّاس} [هود: 103] الآية، وبينت عظمة ذلك اليوم في الشرّ والخير تبعاً لذلك التفصيل.

فالقصد الأوّل من هذه الجملة هو قوله: {فمنهم شقيّ وسعيد} وما بعده، وأمّا ما قبله فتمهيد له أفصح عن عظمة ذلك اليوم.

وقد جاء نظم الكلام على تقديم وتأخير اقتضاه وضع الاستطراد بتعظيم هول اليوم في موضع الكلام المتّصل لأنّه أسعد بتناسب أغراض الكلام، والظروف صالحة لاتّصال الكلام كصلاحيّة الحروف العاطفة وأدوات الشرط.

و {يوم} من قوله: {يوم يأتي} مستعمل في معنى (حين) أو (ساعة) ، وهو استعمال شائع في الكلام العربيّ في لفظ (يوم) و (ليلة) توسّعاً بإطلاقهما على جزء من زمانهما إذ لا يخلو الزّمان من أن يقع في نهار أو في ليل فذلك يوم أو ليلة فإذا أطلقا هذا الإطلاق لم يستفد منهما إلاّ معنى (حين) دون تقدير بمدّة ولا بنهار وَلاَ لَيْلٍ، ألاَ ترى قول النابغة:

تخيّرن من أنهار يوم حليمة

فأضاف (أنهار) جمع نهار إلى اليوم.

وروي: من أزمان يوم حليمة.

وقول توبة بن الحُميّر

كأن القلب ليلة قيل: يُغدَى ... بليلي الأخيلية أو يراح

أراد ساعة، قيل: يُغدى بليلى، ولذلك قال: يغدى أو يراح، فلم يراقب ما يناسب لفظ ليلة من الرّواح.

فقوله تعالى: {يوم يأتي} معناه حين يأتي.

وضمير (يأتي) عائد إلى {يوم مشهود} [هود: 103] وهو يوم القيامة.

والمراد بإتيانه وقوعه وحلوله كقوله: {هل ينظرون إلاّ الساعة أن تأتيهم} [الزخرف: 66] .

فقوله: {يوم يأتي} ظرف مُتَعلّق بقوله: {لا تكلّم نفس إلاّ بإذنه} .

وجملة {لا تكلم نفس} مستأنفة ابتدائية.

قدّم الظرف على فعلها للغرض المتقدم.

والتّقدير: لا تكلّم نفس حينَ يحلّ اليوم المشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت