قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّك لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}
قَالَ قَتَادَةُ: يَجْعَلُهُمْ مُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِلْجَاءُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ رَامُوا خِلَافَهُ مُنِعُوا مِنْهُ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَى حُسْنِهِ وَعِظَمِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ، وَالْأَعْمَشُ أَيْ مُخْتَلِفِينَ فِي الْأَدْيَانِ يَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ"."
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ:"فِي الْأَرْزَاقِ، وَالْأَحْوَالِ مِنْ تَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ".
قَوْله تَعَالَى: {إلَّا مَنْ رَحِمِ رَبُّك} إنَّمَا هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ بِالْبَاطِلِ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْإِيمَانِ الْمُؤَدِّي إلَى الثَّوَابِ، فَإِنَّهُ نَاجٍ مِنْ الِاخْتِلَافِ بِالْبَاطِلِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ:"خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ".
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ:"خَلَقَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِاخْتِلَافِهِمْ"وَهِيَ"لَامُ الْعَاقِبَةِ، قَالُوا: وَقَدْ تَكُونُ"اللَّامُ"بِمَعْنَى"عَلَى"كَقَوْلِك: أَكْرَمْتُك عَلَى بِرِّك وَلِبِرِّك بِي. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ} "