فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224190 من 466147

وقال أبو حيان:

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً}

قال الزمخشري: يعني لاضطرارهم إلى أن يكونوا أهل ملة واحدة وهي ملة الإسلام كقوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} وهذا كلام يتضمن نفي الاضطرار، وأنه لم يقهرهم على الاتفاق على دين الحق، ولكنه مكنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف، فاختار بعضهم الحق، وبعضهم الباطل، فاختلفوا ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك الا ناساً هداهم الله ولطف بهم فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه انتهى.

وهو على طريقة الاعتزال.

وقال ابن عباس وقتادة: أمة واحدة مؤمنة حتى لا يقع منهم كفر، لكنه تعالى لم يشأ ذلك.

وقال الضحاك: لو شاء لجعلهم على هدى أو ضلالة، والظاهر أن قوله: ولا يزالون مختلفين، هو من الاختلاف الذي هو ضد الاتفاق، وأنّ المعنى في الحق والباطل قاله: ابن عباس، وقال مجاهد: في الأديان، وقال الحسن: في الأرزاق والأحوال من تسخير بعضهم لبعض، وقال عكرمة: في الأهواء، وقال ابن بحر: المراد أنْ بعضهم يخلف بعضاً، فيكون الآتي خلفاً للماضي.

قال: ومنه قولهم: ما اختلف الجديدان، أي خلف أحدهما صاحبه.

وإلاّ من رحم استثناء متصل من قوله: ولا يزالون مختلفين، ولا ضرورة تدعو إلى أنه بمعنى لكن، فيكون استثناء منقطعاً كما ذهب إليه الحوفي، والإشارة بقوله: ولذلك خلقهم، إلى المصدر المفهوم من قوله: مختلفين، كما قال: إذا نهى السفيه جرى إليه.

فعاد الضمير إلى المصدر المفهوم من اسم الفاعل، كأنه قيل: وللاختلاف خلقهم، ويكون على حذف مضاف أي: لثمرة الاختلاف من الشقاوة والسعادة خلقهم.

ودل على هذا المحذوف أنه قد تقرر من قاعدة الشريعة أن الله تعالى خلق خلقاً للسعادة، وخلقا للشقاوة، ثم يسر كلا لما خلق له، وهذا نص في الحديث الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت