ويروى أن الناقة كانت أحسن ناقة في الأرض ، حمراء عشراء ، فوضعت فصيلاً ، فكانت تغدو ، فتشرب جميع الماء ، ثم تغدوا عليهم ، بمثله لبناً ، فإذا انصرفت عنهم عَدَوْا إلى الماء ، فاستقوا حاجتهم ليومين ، فعقروها ، فأخذهم العذاب .
قال قتادة: لما أخبرهم صالح أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع ، والأكسية.
وقيل لهم: آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول يوم ، ثم تحمر في اليوم الثاني ، ثم تسود في اليوم الثالث.
وقال قتادة: لما عقروا الناقة ندموا ، وقالوا: عليكم بالفصيل ، فصعد الفصيل إلى الجبل . فلما كان اليوم الثالث استقبل القبلة ، وقال: يا رب! أمِّي ، فأرسلت الصيحة عليهم عند ذلك.
وكانمت منازلهم بالحجر بين المدينة والشام.
قوله: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} - إلى قوله - {لِّثَمُودَ} :
والمعنى: ولما جاء عذابنا نجينا صالحاً منه . {والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} : أي: بنعمة ، {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} : أي: نجيناهم من هوان ذلك اليوم ، وذلته.
ومن خفض {يَوْمِئِذٍ} ، أضاف إليه حرفاً واحداً بالإعراب ، ومن
نصب بناه مع"إذ"لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ.
قال المبرد: من خفض قال: سير عليه يومئذ فرفع ، ومن فتح فتح مع سير ، وغيره لأنه مبني.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القوي} أي: في بطشه إذا بطش"."
{العزيز} : أي: الذي لا يغلبه شيء .
وروى عمرو بن خارجة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"كانت ثمود يوم صالح ، أطال الله أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر ، فينهدم لطول حياته ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً ، فنحتوها ، وجوَّفُوها وكانوا في سعة من عيشهم فقالوا: يا صالح! ادعُ لنا ربك يخرج لنا آية تعلم أنك رسول الله . فدعا صالح"