96 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا}
قال ابن عباس: يريد التوراة وما أنزل الله فيها من الفرائض والأحكام، قال الزجاج: أي بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته.
وقوله تعالى: {وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ} حجة بينة وبرهان يتسلط به على إبطال قول من خالفه، مخلص من التلبيس والتمويه. قال ابن عباس: يعني عصاه التي جعل الله فيها عذابا ونقمة؛ ليس يقوم لها جميع الخلائق، ولا يقوى عليها أحد.
قوله تعالى: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} ، أي أمرهم بعبادته واتخاذه إلها فاتبعوا ما أمرهم به، {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} ، أي بمرشد إلى خير. قال ابن عباس: يريد لم يرشد قومه ولا من اتبعه.
قوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، يقال: قَدَمَ فلانٌ فلانًا يَقْدُمُه قَدمًا، وزاد الزجاج: قدومًا، ويقدم وأقدم واستقدم بمعنى واحد، والمعني: أنه يقدمهم إلى النار، يدل على هذا قوله: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ}
أي أدخلهم النار، والمعنى (فيوردهم) ، وذكر بلفظ الماضي لتحققه وتأكد وجوده كأنه قد مضى، قال ابن عباس: يريد كما تَقَدَّم قومه في الدنيا إلى البحر فأغرقهم، وقوله تعالى: {وَبِئْسَ} أي النار.
قال أبو بكر: وذكَّر (بئس النار) لتذكير الوِرْد كما تقول: نعم المنزل دارك، ونعمت المنزل دارك، من ذكّر غلب المنزل، ومن أنث بني على تأنيث الدار، ويقال أيضًا: نعمت الدار منزلك، ونعم الدار منزلك.
وقوله تعالى: {الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} قال الكلبي ومقاتل والمفسرون: المدخل المدخول.
قال ابن السكيت: الوِرْد وُرُود القوم الماء، والوِرْد الماء الذي يورد، والورد الإبل الواردة، فعلى هذا الورد يجوز أن يكون مصدرًا بمعنى الورود كقول الشاعر:
إذا القوم قالوا وردهن ضحى غدا ... تواهفن حتى وردهن طروق