الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي صَلِّ طَرَفَيِ النَّهَارِ، يَعْنِي الْغَدَاةَ وَالْعَشِيِّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّتِي عَنِيَتْ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ صَلَوَاتِ الْعَشِيِّ بَعْدَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ الَّتِي عَنِيَتْ مِنْ صَلَاةِ الْغَدِ: الْفَجْرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: عَنِيَتْ بِذَلِكَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، قَالُوا: وَهُمَا مِنْ صَلَاةِ الْعَشِيِّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ:" {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} يَقُولُ: صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهَا: صَلَاةَ الْعَصْرِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ عَنَى بِطَرَفَي النَّهَارِ: الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ؛ وَبِقَوْلِهِ: {زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} الْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالصُّبْحَ.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.