فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة يوسف
مكية. وعن ابن عباس: إلا أربع آيات: ثلاث من أولها، والرابعة: {لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ} [يوسف:111] .
وهي مئة وإحدى عشرة آية بلا خلاف.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
2 - {إِنّا أَنْزَلْناهُ:} الضمير عائد إلى الكتاب.
{قُرْآناً:} اسم من القراءة، أو مصدر.
{عَرَبِيًّا:} بلغة العرب. قال عليه السّلام: «إنّ العربية ليست باب والد، ولكن كل من تكلم بالعربية فهو عربيّ» .
3 - {أَحْسَنَ} الْقَصَصِ: ما كان غاية في إفادة الصدق والعجب، الباعث على مكارم الأخلاق، الزاجر عن اللوم، بنظم سهل ممتنع، وهو القرآن، لتضمّنه أقاصيص الأنبياء والأولياء، وذكر عاقبة المتقين، وقصارى عمل المفسدين. وقيل: قصة يوسف عليه السّلام؛ لاشتماله على حسن تعبير يعقوب، وحسن موعظته يوسف، وحسن صبره في حزنه، وحسن تعزّيه في مصيبته، وحسن رجائه من الله، وحسن معاشرته فيه حيث لم يهاجرهم، ولم ينابذهم، ولاشتماله على حسن صورة يوسف، وحسن رؤياه في صباه، وحسن إمساكه عن زليخا، وحسن اختياره السجن، وحسن تعبيره رؤيا الفتيين، وحسن صبره في السجن،
وحسن تدبيره في ادّخاره الميرة، وحسن كيده في حبس أخيه، وحسن ردّه على إخوته بضاعتهم، وحسن عفوه عنهم، ولاشتماله على حسن اختيار زليخا والنسوة والملك، وحسن توبة إخوة يوسف، وحسن اعترافهم واعتذارهم، وحسن عاقبة الجميع، وحسن ذكر الله إيّاهم. والقول الأول الأصحّ؛ لقوله: {بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ.}
عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أنزل الله تعالى القرآن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتلاه عليهم زمانا، فقيل: يا رسول الله، لو قصصت علينا، فأنزل الله تعالى: {الر تِلْكَ...}
الآية، فتلا عليهم زمانا، قيل: يا رسول الله، لو حدّثتنا، فأنزل: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ...}
الآية [الزمر:23] . وروي فقيل: لو خوّفتنا، فأنزل: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا...} الآية [الحديد:16] .
{وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ:} أي: من قبل الوحي إلا غافلا عن هذه الأنباء.