فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224177 من 466147

(مسألة)

قال محمد بن أبي بكر الرازي:

فإن قيل: قوله تعالى {ولذلك خلقهم} إشارة إلى ماذا؟

قلنا: هو إشارة إلى ما عليه الفريقان من حال الاختلاف والرحمة، فمعناه أنه خلق أهل الاختلاف للاختلاف، وأهل الرحمة للرحمة، وقد فسره ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: خلقهم فريقين، فريقا رحمهم فلم يختلفوا، وفريقا لم يرحمهم فاختلفوا.

وقيل: هو إشارة إلى الاختلاف، والضمير فِي {خلقهم} للمختلفين؛ واللام على الوجه الأول والثالث، لام العاقبة والصيرورة لا لام كى، وهي التي لام الغرض.

والمقصود؛ لأن الخلق للاختلاف فِي الدين لا يليق بالحكمة.

ونظير هذه اللام قوله تعالى {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}

وقول الشاعر:

لدوا للموت وابنوا للخراب.

وقيل: إنها لام التمكين والإقدار كما فِي قوله تعالى {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ} وقوله تعالى {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا}

والتمكين والإقدار حاصل وإن لم يكن بعض الناس فِي الليل، ولم يركب بعض هذه الدواب.

ومعنى التمكين والإقدار هنا أنه سبحانه وتعالى أقدرهم على قبول حكم الاختلاف، ومكنهم منه.

وقيل: اللام هنا بمعنى"على"كما فِي قوله تعالى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} وقوله تعالى {يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا} . انتهى انتهى. {تفسير الرازي صـ 218 - 219}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت