فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223605 من 466147

فصل

قال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ}

المراد بالآيات: التوراة، والسلطان المبين: المعجزات.

وقيل: المراد بالآيات: هي التسع المذكورة في غير هذا الموضع، والسلطان المبين: العصا، وهي وإن كانت من التسع لكنها لما كانت أبهرها أفردت بالذكر؛ وقيل: المراد بالآيات: ما يفيد الظنّ، والسلطان المبين ما يفيد القطع بما جاء به موسى؛ وقيل: هما جميعاً عبارة عن شيء واحد: أي أرسلناه بما يجمع وصف كونه آية، وكونه سلطاناً مبيناً؛ وقيل إن السلطان المبين: ما أورده موسى على فرعون في المحاورة بينهما {إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِه} أي: أرسلناه بذلك إلى هؤلاء.

وقد تقدّم أن الملأ أشراف القوم، وإنما خصهم بالذكر دون سائر القوم، لأنهم أتباع لهم في الإصدار والإيراد، وخصّ هؤلاء الملأ دون فرعون بقوله: {فاتبعوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} أي: أمره لهم بالكفر، لأن حال فرعون في الكفر أمر واضح، إذ كفر قومه من الأشراف وغيرهم إنما هو مستند إلى كفره، ويجوز أن يراد بأمر فرعون شأنه وطريقته، فيعمّ الكفر وغيره {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أي: ليس فيه رشد قط، بل هو: غيّ وضلال، والرشيد بمعنى المرشد، والإسناد مجازي، أو بمعنى ذي رشد، وفيه تعريض بأن الرشد في أمر موسى {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة} من قدمه بمعنى تقدّمه: أي يصير متقدّماً لهم يوم القيامة سابقاً لهم إلى عذاب النار، كما كان يتقدّمهم في الدنيا {فَأَوْرَدَهُمُ النار} أي: إنه لا يزال متقدّماً لهم، وهم يتبعونه حتى يوردهم النار، وعبر بالماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه، ثم ذمّ الورد الذي أوردهم إليه، فقال: {وَبِئْسَ الورد المورود} لأن الوارد إلى الماء الذي يقول له الورد، إنما يرده ليطفئ حرّ العطش، ويذهب ظمأه، والنار على ضدّ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت